المدني الكاشاني
44
براهين الحج للفقهاء والحجج
دخلت في المسجد مثلا وجب عليك الصلاة وإذا دخل يوم الجمعة وجب الصلاة ويمكن ان يكون قيدا للواجب بمعنى ان الصلاة في المسجد واجبة وكذا الصلاة يوم الجمعة واجبة ولكن استشكل عليه الأستاذ العلامة الأعظم مولينا الحاج شيخ عبد الكريم الحائري أعلى اللَّه مقامه الشريف في كتابه درر الفوائد في الأصول كما أشرنا إليه في المسألة الخامسة من هذا الكتاب وملخصه ان الفعل المقيد المتعلق للإرادة تارة على نحو يقتضي تلك الإرادة تحصيل قيده في الخارج لو لم يكن موجودا وأخرى على نحو لا يقتضي ذلك كما لو اراده على فرض وجود ذلك القيد مثلا قد تتعلق الإرادة بالصلاة في المسجد على نحو الإطلاق سواء كان المسجد موجودا في الخارج أم لا وقد تتعلق بها على فرض وجود المسجد . وعلى الأول يقتضي تلك الإرادة بناء المسجد لو لم يكن في الخارج مقدمة لحصول الصلاة فيه . وعلى الثاني لا يقتضي ذلك بل اللازم الصلاة لو فرض وجود المسجد ولا نتعقل قسما أخر من الإرادة في النفس خارجا عما ذكرنا فتقسيم الواجب إلى الأقسام الثلاثة مما لا وجه له بل ينحصر في القسمين المذكورين عقلا ومحصل ذلك ان القيد أما خارج عن حيز الإرادة واما داخل فيه ولا ثالث عقلا وهذا واضح لا سترة عليه . إذا عرفت هذا فنقول القيود الخارجة عن قدرة المكلف من قبيل الأول قطعا لاستحالة تعلق الطلب بما ليس تحت قدرة المكلف فيكون الطلب المتعلق بالفعل المقيد بالزمان من أقسام الطلب المشروط إلخ ومن شاء زيادة من التحقيق من كلام صاحب الفصول أو الأستاذ الأعظم فليراجع كتاب الدرر المذكور . وقد يقال إنه لا فرق بين قولك صل في المسجد وصل يوم الجمعة في أن يوم الجمعة أيضا يمكن ان يكون شرطا للوجوب يعني إذا جاء يوم الجمعة فصل وان يلاحظ قيدا للواجب اعني ان الواجب هو الصلاة في يوم الجمعة واما ان إيجاد يوم الجمة مثلا ليس تحت اختيار المكلف فهو لا ينافي ان يكون الصلاة في يوم الجمعة تحت اختيار المكلف